السيد محمد علي ايازي
514
المفسرون حياتهم و منهجهم
اهتم المفسر ببيان التناسب الموضوعي في موضوعات السّورة ، والتنسيق الفني في صياغتها وأساليب عرضها . لم يذهب إلى التعرض للفرق الكلامية والخوض فيها ، بل كانت مهمته مهمة القرآن الحركية الواقعية الجديدة في حياة المسلمين وهدايتهم ، ومن هذا لا يعتبر الظلال تفسيرا فقط ، بل يعدّ منهجا للتربية ، وكتاب دعوة وبيانا للطريق ، ولهذا قال سيد قطب في مقدمة التفسير : « الحياة في ظلال القرآن نعمة ، نعمة لا يعرفها الّا من ذاقها ، نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه . . . لقد عشت اسمع اللّه - سبحانه - يتحدث إلي بهذا القرآن . . . أنا العبد القليل الصغير . . . اى تكريم للانسان هذا التكريم العلوي الجليل ؟ اي رفعة للعمر يرفعها هذا التنزيل ؟ اى مقام كريم يتفضل به على الانسان خالقه الكريم . وعشت في ظلال القرآن - أنظر من علو إلى الجاهلية التي تموج في الأرض ، وإلى اهتمامات أهلها الصغيرة الهزيلة . . . وعشت في ظلال القرآن - أحس التناسق الجميل بين حركة الانسان كما يريدها اللّه وحركة هذا الكون الذي أبدعه اللّه . . . » « 1 » وتعدّ مقدمة التفسير في الواقع من جهة شدة تأثره بالقرآن الكريم ، ومن جهة بيانا لمنهجه التربوي والحركي في التفسير ، وبيانا لكيفية تفسيره من حيث تبيين كلام اللّه ، والإطار العام الذي تعقب فيها من دون احتياج إلى تصريحها ، وذكر قواعدها . كما تتوضح من مقدمة الكتاب والآيات التي فسّرها ، جملة الأهداف والدوافع التي دعته لتأليف هذا الكتاب ، وجعلها الأساس الذي بنى عليه تفسيره ، فانّه يظهر مما تقدم ، ان أهدافه من خلال هذا التفسير تتلخص بما يلي : 1 - إزالة الفجوة العميقة بين المسلمين المعاصرين ، وبين القرآن الكريم ، و « الظلال » وسيلة لتقربهم إليه . 2 - تعريف المسلمين المعاصرين على المهمة العملية الحركية للقرآن الكريم ، وبيان طبيعة الحمية الجهادية .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن ، ج 1 / 11 من طبعة دار الشروق .